الاثنين، 21 مارس 2016

فتاوى فى تجميع العملات


حصلت مؤخرا على هذه الفتوى الهامة بخصوص هواية جمع العملات للأستاذ الدكتور «صلاح الصاوي»* من أحد الأصدقاء الهواة الذي أرسل السؤال لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا**،، وبها إجابة عن بعض الأسئلة الهامة التي تواجه كثير من الهواة،، وأسال الله تعالى أن ينفعنا بها وأن يرزقنا الحلال ويبارك لنا فيه.. اللهم آمين.


السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تنتشر بين بعض الناس هواية تجميع العملات سواء القديمة أو الأثرية أو التذكارية أو العملات المتداولة حاليا للدول المختلفة.. وكذلك التجارة فيها سواء بالبيع أو التبادل. وتتراوح أسعار هذه العملات بحسب ندرتها وحالتها.. فمنها ثمنه جنيهات قليلة في حين أن بعضها وصل إلى أسعار خرافية، تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات.

نرجو منكم التفضل إفادتنا بالآتي

-ما هو حكم شراء هذه العملات كهواية للتجميع.

-ما هو حكم شراء هذه العملات للتجارة.

-ما هو حكم تبادل هذه العملات مع العلم أن بعضها من الذهب والفضة، أو تتفاوت قيمة المتبادل (بعضها له قيمة منخفضة والبعض له قيمة كبيرة كعملة وليس القيمة الاسمية أو النقدية).

-ما حكم تبادل أو بيع العملات المتداولة حاليا بأسعار أكبر من قيمتها الاسمية لكون بعضها يحمل أخطاء في السك أو الطباعة أو يحمل أرقاما مميزة.

-ما هو الحكم إذا حصلت على عملة كهدية أو بثمن زهيد من أحد الأشخاص وتبين فيما بعد ـ سواء فترة زمنية قصيرة أو طويلة ـ أن قيمتها كبيرة منذ الزمن الذي أخذتها فيه, ولكني وصاحبها كنا نجهل ذلك.

-ما هو الحكم إذا حصلت على عملة كهدية أو بثمن زهيد من أحد الأشخاص وأصبحت بعد فترة زمنية من النوادر وارتفعت قيمتها، في حين أنها لم تكن كذلك وقت الحصول عليها.

-ما هو الحكم إذا وجدت عملة قيمة عند أحد الأشخاص وأنا أعرف أن لها قيمة كبيرة في حين لا يعرف صاحبها (وهو ليس بتاجر) وعرضت عليه مبلغ أقل من قيمتها وأرتضى هو هذا السعر(ولم أحدد ما إذا كنت سأحتفظ بها أو أبيعها). فمثلا عملة فضية قيمتها كفضة أقل من 100 جنيه في حين تباع في سوق العملات بـ500 ،، وعرضت على صاحبه 100 جنيه ووافق.

-ما هو الحكم إذا كانت العملة عند تاجر متخصص وأخذتها منه بالثمن الذي حدده هو وأنا أعرف أن لها قيمة أكبر من ذلك.

وبالنسبة لزكاة هذه العملات هل يحسب وصولها للنصاب بقيمتها وقت شراؤها أم في الوقت الحالي،، مع العلم أنه لم يقرر ما إذا كان ينوي بيع بعضها أم لا.

وجزاكم الله خيرا



تم الجواب على الفتوى بواسطة :د.صلاح الصاوي*
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن الأصل في شراء هذه العملات كهواية هو الإباحة، ما لم يشغل ذلك عن واجب أو يفض إلى محرم، فإن الأصل في البيع والشراء هو الحل يستوي في ذلك العملات وغيرها.

أما تبادل هذه العملات فإن كانت هذه العملة لا تزال متداولة بين الناس لم يلغ استعمالها فتنطبق عليها احكام النقدين: إن بعتها بجنسها لا بد من التقابض والتماثل، وإن بعتها بغير جنسها فلا بد من التقابض ولا حرج في التفاضل، أما إذا كانت قد خرجت من سوق النقد، وأصبحت سلعة من السلع تباع باعتبار مادتها أو باعتبار قيمتها الرمزية فقد خرجت عن قيد الأموال الربوية، فتباع نقدا ونسيئة كما يشاء الطرفان، إلا أن تكون مادتها من الذهب أو الفضة فتسري عليها الأحكام السابقة، إن بعت ذهبا بذهب او فضة بفضة فلا بد من التقابض والتماثل، وإن اختلفت الأجناس بأن بعت ذهبا بفضة مثلا فيشترط التقابض ويحل التفاضل.

وإذا كانت العملة متداولة فإن الأرقام المتميزة وأخطاء السك والطباعة لاتخرجها عن قيد الأموال الربوية، فإن بعتها بجنسها لا بد من التقابض والتماثل، وإن بعتها بغير جنسها فلابد من التقابض، ولا حرج في التفاضل.

وإذا اشتريت عملة ما بثمن زهيد وكنت تجهل قيمتها ثم من الله عليك بعرض سخي فيها فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإن أردت أن ترجع على البائع فترضخ له شيئا مما افاء الله عليك فذلك من المروءات ومكارم الأخلاق. ومثل ذلك إذا أخذت بقيمتها العادلة في حينها ثم ارتفعت قيمتها بعد حين فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومن النبل ان تفيض على البائع شيئا مما رزقك الله.

أما إذا اشتريتها ممن يجهل قيمتها فينبغي أن تشتريها بقيمتها العادلة وأن لا تبخس الناس أشياءهم، ولا يلزمك أن تخبره بما تنوي أن تفعله في هذه الصفقة فإن هذا من خصوصياتك، أما إذا كانت العملة لدى تاجر متخصص فإن الأمر أوسع من ذلك، لا سيما إذا لم تماكسه وأخذتها منه بما حدده لها من الثمن.

أما بالنسبة للزكاة فإنك تزكي ما عندك من عروض تجارة بقيمتها الحاضرة وليس بقيمتها وقت الشراء، ولكن يشترط لوجوب الزكاة بالنسبة للعملات التي خرجت عن أحكام النقد أن تكون قد اشتريتها بغرض التجارة، أو رصدتها فيما بعض للتجارة فيبتدئ حساب الحول من تاريخ هذا التخصيص، أما العملات التي لا تزال تنطبق عليها أحكام النقدين إما لأنها لا تزال رائجة ومتداولة، أو لأن مادتها من الذهب أو الفضة فإنها تزكى بقيمتها الحاضرة كل عام زكاة النقدين سواء عليك أنويت بها التجارة أم لا.

والله تعالى أعلى وأعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق